الشيخ والسنة
كان الشيخ -رضي الله عنه- سنة تتحرك بين الناس يطبقها أولا على نفسه وأهله، وهو يعرف لها قدرها امتثالا لأمر الله تعالى [فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] {النساء:65}
وذلك لأن الله -سبحانه وتعالى- أثار أشواق العارفين إلى الاقتداء برسوله الأمين-صلى الله عليه وسلم- بكثرة الثناء عليهم في كتابه العزيز:
وذلك مثل قوله في تبجيلهم وتعظيمهم [فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ] {الأعراف:157} فكان حريصا على الاقتداء بالسنة في أفعاله، والصدق معها في أقواله , وكان يرشد منها إلى أكرم الأعمال، ويهدى بها إلى أحسن الأخلاق.
ما ترك سنة من سنن النبي-صلى الله عليه وسلم- علمها إلا وعمل بها.
وكان أول سؤال يسأله للقادم عليه: هل صليت ؟
فإذا كان وقت صلاة أمره أن يذهب إلى الوضوء فيصلى، ثم يأتي ليسلم عليه ويرحب به. فإذا دخل البيت ابتسم لأهله وداعبهم في وقار.
وإذا قدم عليه رجل وقد أهمل في مظهره , عنفه ونصحه , وأمره بتنظيف ثوبه وقص أظافره والاهتمام بنفسه، وذكره وغيره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرنا بحسن المظهر , والإسلام دين نظافة , وكان -رضي الله عنه- يرتدى يوم الجمعة أحسن الثياب , ويعد نفسه كأحسن ما يكون التزاما لأمر الله تعالى.
في حضرة صاحب السنة :
كان الشيخ -رضي الله عنه-يحرص دائما على أن يكون في معية حضرة المصطفى- صلى الله عليه وسلم- حتى يلتحق بالقدم المحمدي.
قص رجل رؤيا على مولانا -رضي الله عنه- بأنه رأى النبي- صلى الله عليه وسلم- على هيئة الشيخ رضوان وفسر الشيخ ذلك بأنه الوارث المحمدي، ومن يرى على صورة النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو مقيم على الكتاب والسنة.
ثم قال الشيخ :
طلبت الموت من ربى كثيرا، فلما اشتد بي الحزن نمت فرأيت الرسول-صلى الله عليه وسلم- واضعا يده على قلبي وقال لي " خليك شوية ", وبعد أن قمت بكيت أياما كثيرة , فو الله لولا الله ما صافحت أحدا إلا من عرفته يحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا يتم إيمان الإنسان إلا إذا كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- خليله, لأن الخلة تمنع الذنب.
فلولا أنه يشرف علينا -صلى الله عليه وسلم- لمتنا كمدا، وكان القلب ينخلع من عظمة الله تعالى القائل[وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ] {الأنبياء:107} فهو المهدئ لأهل الخوف، والمسكن لأهل القرب, ولا نملك إلا أن نقول كما كان يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم -" اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي واجعل علانيتي صالحة ".
__________
أخرجه التِّرْمِذِي في سننه (3586) عن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- وقال: هذا حديثٌ غريبٌ ، لا نعرفُه إلا من هذا الوجه ، وليس إسناده بالقَوِي.