الشيخ والقرآن
عرف الشيخ لكتاب الله مكانته, وأحب تلاوته، وعاش مع مننه واستغرق في إعجازه, كان يغوص في معاني القرآن الخفية, ويتدبر إشراقاته الجليلة , وله في فهمه معان لم يسبقه إليها أحد.
وكان -رضي الله عنه- يحب أهل القرآن, يدنيهم في مجلسه, ويخصهم بالتكريم بين زواره, ولا يخلو مجلسه منهم, وكان يحب سماع قراءة القرآن من غيره.
ومن إشراقاته -رضي الله عنه- :
- قال تعالى [فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] {النور:62}
إن في جلوس الصحابة -رضوان الله عليهم- في مجلس النبي-صلى الله عليه وسلم- خيرا كثيرا لا تدانيه عبادة ولا جهاد , لأن في مجلسه ينزل الوحي، وفى مغادرة بعضهم لهذا المجلس لبعض شأنهم يفوتهم خير كثير لا يعوض أبدا ولا يكفر إلا باستغفار النبي- صلى الله عليه وسلم.
- وسئل -رضي الله عنه -عن قول الله تعالى[حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ] {البقرة:238} " فقال - رضي الله عنه- :
هي الصلاة التي لا إفراط فيها ولا تفريط, لا هي بالطويلة المملة ولا بالقصيرة المخلة.
- ويقول -رضي الله عنه- : كلام الله تعالى قديم أزلي قائم بذاته وهو منزه عن ابتداء الكلام وإحداثه , فإذا أرد الله أن يسمع رسولا أو نبيا أو صديقا كشف له الحجب فأسمعه الكلام الذي ليس هو بحرف , ولا صوت , فالله ليس له جهة, ولا حد , ولا مقعد , ورؤيته يوم القيامة من غير كيف ولا انحصار , فإذا أراد الله أن يكشف لهم عن وجهه ويسمعهم كلامه خرق حجبهم وانكشفت بصائرهم وصاروا نورا فيسمعون بكليتهم ويبصرون بكليتهم ويشاهدون بكليتهم، اللهم اجعلنا منهم يا كريم.